حيدر أحمد الشهابي
346
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وحين نظر القنصل شراسة اطباعه وتغيير أوضاعه . وعظم افعاله من هذه الخيانة بعد ان تضمن لهم الحفظ والصيانة شرع القنصل برد ناره . ويطفى لهيب طياره . وأوعده بنفوذ امره وانشراح صدره وإجابة مرغوبه . وتتميم مطلوبه . وانعقد الرأي بينهما على ارسال معتمد من طرف الساري عسكر إلى الوزير بطلب الغز المماليك . وخروجهم من سجن التهاليك . وكتب القنصل إلى الوزير . يعلمه بما تم معه من التدبير . وحين وصل ذلك المعتمد إلى الوزير الأعظم التقاه بالبشاشه والاكرام . واخبره انه لم يكن راضيا بتلك الأخبار . ولا [ 695 ] وقوع ما صدر من الاضرار . بل اجابه إلى الخط الشريف الذي ورد لتلك الديار . وكان مراده ارسالهم إلى السلطان بكل راحه وأمان . وهو متضمن لهم حسن العاقبة . وعدم المعاقبه . وما حدث في ابوقير فهو على غير خاطره وضد ارادته . ولأجل خاطر الدولة الانكليزيه قد أطلقت لهم الحرية . وعفوت عنهم بالكلية . ثم امر باخراج السناجق والكشاف . وساير المماليك والرجال ورفع الضبط عن محلاتهم وارزاقهم . وخرجوا الجميع من دار الكنانه وهم بكل راحه وأمانه . وهم فراحه على عدم تلافهم غبار الموت عن أكتافهم . ودخلوا إلى مدينة الجيزه بحماية حريزه . فالتقاهم جننار عساكر الانكليز . وسار المعتمد واخبر سارى عسكر الانكليز بخلاص الغز وخروجهم في حمايته . فطاب خاطره وانشرح . وشمله السرور والفرح . وامر عساكره برفع المعارضة للعساكر العثمانية . ورفع الشر والاذيه . وبعد ذلك شرع قبوذان باشى يباشر ذهابه إلى القسطنطينية في المراكب الهمايونيه . وفي قلبه الأحقاد الخفية على العساكر الانكليزيه . وسار في جماد الأول من القاهرة . وهو في هموم وافره . وتسلمت الانكليز مدينة الإسكندرية . وتمكنت بها تمكنة قويه . وحين دخل القبوذان مدينة القسطنطينية نشر الاعلام العثمانية ونكس البيارق الفرنساويه . وذلك علامة الظفر . وصنع شنكا معتبر . وامر بالزينه في شوارع المدينة . وطفق يجاول وكيل الدولة الانكليزية المقيم في مدينة القسطنطينية . ويورد له اخانة سر عسكرهم المقيم في الإسكندرية . وعلى [ تنكيث ] كلامه . وقلة ذمامه . ولم يزل يراوده ويوادّه . وبالمال يمده وبالكلام يشده . إلى أن اخرج منه كتابات إلى السر عسكر سميت يأمره بان يمتنع عن موازرة الغز المصرية . وان لا يتداخل ما بينهم وبين الدولة العثمانية . ووجه فرمان من السلطان فحواه المنع الكلى